مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

8

تفسير مقتنيات الدرر

يمينا وشمالا ، وأرادوا اللعب المباح وقد روي أنّ كلّ لعب حرام إلَّا ثلاثة : لعب الرجل بقوسه وفرسه وأهله * ( [ وَإِنَّا ] ) * ليوسف [ حافظون ] . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، وذلك أنّ إخوة يوسف قالوا : أرسله . فقال أبوهم : « إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه ِ ، الآية » فحينئذ قالوا : « يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَه ُ لَناصِحُونَ » ولكن إذا صحّ الكلام من غير تقديم وتأخير فلا معنى لحمله عليه . قال الحسن : جعل يوسف في الجبّ وهو ابن سبع عشر سنة . وقيل : ابن اثنتي عشر سنة . وقيل : ابن سبع سنين أو تسع وكان في البلاء والمشقّة إلى أن وصل إليه أبوه وهو ابن ثمانين سنة ، وقيل : لمّا وصل إليه أبوه كان عمر يوسف أربعين سنة ولبث بعد الاجتماع ثلاث وعشرين سنة ، وقيل : مات وهو ابن مائة وعشرين سنة . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 13 إلى 18 ] قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه ِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه ُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْه ُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَه ُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه ِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه ُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْه ِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه ُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِه ِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّه ُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) المعنى : لمّا أظهروا النصح والشفقة على يوسف همّ يعقوب أن يبعثه معهم وحثّهم على حفظه فقال : * ( [ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه ِ ] ) * أي يغمني أن تغيبوه عنّي * ( [ وَأَخافُ ] ) * عليه إذا ذهبتم به إلى الصحراء * ( [ أَنْ يَأْكُلَه ُ الذِّئْبُ ] ) * في حال كونكم مشغولين عنه ، وكانت أرضهم مذأبة ، وكانت الذئاب ضارية في ذلك الوقت كثيرا . قيل : إنّ يعقوب رأى في منامه كأنّ يوسف قد شدّ عليه عشر أذؤب ليقتلوه ، وإذا ذئب يحمي عنه ، فكأنّ الأرض انشقّت فدخل فيها يوسف فلم يخرج منها إلَّا بعد ثلاثة أيّام . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : لا تلقّنوا الكذب أولاد كم فيكذبوا ، فإنّ بني يعقوب